عبد الكريم الخطيب

1321

التفسير القرآنى للقرآن

- وقوله تعالى : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » أي مثل هذا البيان الجلىّ الواضح ، يبين اللّه لكم الآيات ، ويجئ بها محكمة ، لا تحتاج إلى تأويل ، حتى تأخذوا بها ، وتستقيموا عليها . . « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بما يصلح حياتكم « حَكِيمٌ » في وصف الدواء لكل داء ، يعطى منه بالحكمة ، دون إفراط أو تفريط . . قوله تعالى : « وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . أي أن هؤلاء الأطفال ، الذين أذن لهم بالطواف عليكم من غير استئذان في كل وقت ، ما عدا هذه الأوقات الثلاثة - هؤلاء الأطفال إذا زايلتهم صفة الطفولة ، وبلغوا الحلم ، ودخلوا مدخل البالغين - من رجال ونساء - أخذوا بحكمهم ، وأصبح لزاما عليهم أن يستأذنوا في جميع الأوقات ، لا في هذه الأوقات الثلاثة وحسب . . - وفي قوله تعالى : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » إشارة إلى أن هذا الأمر وإن كان واضحا ، من حيث أن الطفولة هي التي قضت بإعفاء الأطفال من الاستئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة ، فإذا زايلتهم الطفولة زايلهم حكمها الذي ترتب عليها - إلا أنه يمكن لمتأول أن يتأول الطفولة بأنها البنوّة ، ومن ثم فإن أبناء الرجل أو المرأة إذا بلغوا ، ظلّ هذا الأعفاء ملازما لهم . . فكان هذا البيان الحكيم ، وضعا للأمر في موضعه الصحيح ، وقاطعا الطريق على كل تأويل ، إذ كان الأمر من عظم الشأن بحيث يجب كشفه وبيانه على هذه الصورة الواضحة ، حتى لا يقع فيه لبس أو خفاء . .